حصريا

أوكايمدن .. نصاعة ثلوج وجماليته تخفي وتكتم فرقه وعزلته


تغريك الطريق الرابطة بين مراكش وجماعة أوكايمدن بإقليم الحوز، قبل وصولك، فالخضرة تملأ الأفق والورود تملأ الجوانب، أما وأن الثلوج قد كست جبالها، فالمنطقة تبدو في أبهى حللها وكأنها عروس تستعد بلباسها الجميل الأبيض للاحتفال بزفاف. لكن الواقع مر كالحنظل، فالطريق كلها أعطاب، ولم تعرف إصلاحا منذ زمان. ووجوه الناس تبدو عليها آثار الغضب والحزن من مآل جماعتهم.
أوكايمدن التصق في ذهن الكثيرين بالمناظر الخلابة والجميلة، لكن هذا الجمال يخفي وراءه معاناة المئات من المواطنين، فلا تجارة تكفي و الفلاحة ضعيفة، والمركز لم يعد قابلا للحياة فيه، إلا مع قطرات الأمطار و الثلوج التي تكسو جبال المنتزه، كمنفذ منقذ لمنطقة تعيش تحت ليل المعاناة و التهميش والإقصاء على جميع المستويات، في غياب تام لأبسط الحاجيات الضرورية للساكنة القروية، ما يدل على فشل المخططات الإدارية، في إحداث جماعة دون موارد تضمن استقلالها و تمكنها من تنمية محلية، لساكنة تبلغ حوالي 7000 نسمة.
نشاط موسمي
دواوير المنطقة تعتبر مثالا صارخا للتهميش، فالسكان يعتمدون على زراعة المدرجات القليلة بأساليب بدائية، لتوفير محاصيل زراعية معاشية، أغلبها من الذرة والتفاح والجوز، إضافة إلى تربية بعض الدواجن والمواشي التي تفتقر هي الأخرى للمراعي المناسبة. كما أن سكان الجماعة لا يجدون الظروف الملائمة للتعامل مع السياح الوافدين بشكل يساهم في إنعاش اقتصاد المنطقة، مما يؤثر على الاقتصاد المحلي ويجعلهم تحت رحمة النشاط السياحي، رغم موسميته، فقد تحول العديد منهم إلى باعة متجولين يعرضون منتوجات من الصناعة التقليديةّ.
يعمد السكان أيضا، إلى كراء البغال للزوار، في حين يعرض البعض الآخر أذوات التزحلق التي يبقى دخلها محدودا، ولم يستفد من السياحة بالمنطقة سوى قلة من المستثمرين شيدوا منشآت سياحية تدر أرباحا طائلة، بسبب ثلوجها و نقوشها الصخرية، التي يرجع تاريخها إلى حوالي 2100 سنة قبل الميلاد، ما يجعل المكان قبلة لعشاق السياحة الجبلية والرياضية والثقافية كذلك، لكن عائدات ذلك، لم يظهر لها أثر على المنطقة التي تشكو نقصا مهولا في التجهيزات التحتية وكثرة التلوث.
موارد و بنية ضعيفة
تتشكل موارد الجماعة، بحسب محمد اكزو رئيس الجماعة،من 18 مليون سنتيم ثمن كراء محطة الوقوف، إضافة إلى 30 مليون سنتين ثمن كراء الحوانيت والمقاهي، لكنها غير كافية بتاتا لتأهيل المحطة، فالجماعة ترقع مجاري قنوات التطهير، التي تعود إلى السبعينات، هذه الإمكانيات المحدودة تجعل الجماعة تفكر حسب إكيزو، في السكان أكثر من الزوار، فهي تعمل جاهدة على فك العزلة وتوفير مياه الشرب والسقي والإضاءة.
تفتقر الجماعة أيضا، إلى مركز للدرك، أما المستوصف فهو عاطل عن العمل إلا خلال نهاية الأسبوع، مما يحرم السكان من العلاج والتطبيب. والمدرسة بعيدة عن الدواوير عدة، مما يساهم في الهذر المدرسي المؤنث، فقليل منهن من تلتحق بالتعليم الإعدادي.
استقالة
وضع الإقصاء و التهميش، دفع أعضاء مكتب جماعة اوكايمدن(13 عضوا(ة)، إلى التوقيع على استقالة جماعية، احتجاجا على هذه السياسة التي ينهجها عامل عمالة الحوز، و على إثر حرمان الجماعة، هذا الموسم من موردها الأساس الذي تستفيد منه، و المتمثل في مداخيل "حاجز" يسمح لكل زائر لمنتزه السياحي، من أصحاب السيارات والحافلات والدراجات من أداء مساهمة رمزية مقابل استغلال المواقف.
القرار اتخذ بسبب المعاناة والشعور ب"الحكرة" من طرف السلطة المحلية بإقليم الحوز، التي دامت أكثر من سنتين، يقول رئيس الجماعة محمد اكزو، الذي أشار إلى أن الطريقة التي تسير بها شؤون المجالس الجماعية، لا يمكن أن تساهم في إنضاج شروط وظروف عمل سليم قادر على الدفع بعجلة التنمية. مضيفا أن الساكنة وأعضاء المجلس جميعا يشعرون بالحيف وبالركوب على اختصاصات المجلس من طرف السلطات الوصية، الشيء الذي جعلهم يقتنعون بضرورة الاستقالة.
ترددت غير ما مرة على عمالة إقليم الحوز، يوضح أكزو الذي سعى إلى إيجاد حلول لمجموعة من المشاكل التي تتخبط فيها جماعته، لكن كانت "مطالبنا دائما تواجه باللامبالاة وبمبررات غير مقنعة، وأحيانا بالأبواب الموصدة". هذا التعامل كون لدى الجماعة " قناعة أن السياسة المتبعة من طرف عمالة الحوز هي التسويف والإقصاء، وأنه لم يعد هناك ما يشجع على المضي في العمل بالجماعة".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اقليمنا تعريب و تطوير صفحة ابداعنا جميع الحقوق محفوظة © 2015

صور المظاهر بواسطة diane555. يتم التشغيل بواسطة Blogger.